الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
115
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 60 - سورة الممتحنة عرفت هذه السورة في كتب التفسير وكتب السنة وفي المصاحف ب « سورة الممتحنة » . قال القرطبي : والمشهور على الألسنة النطق في كلمة « الممتحنة » بكسر الحاء وهو الذي جزم به السّهيلي . ووجه التسمية أنها جاءت فيها آية امتحان إيمان النساء اللاتي يأتين من مكة مهاجرات إلى المدينة وهي آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إلى قوله : بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ الممتحنة : 10 ] . فوصف الناس تلك الآية بالممتحنة لأنها شرعت الامتحان . وأضيفت السورة إلى تلك الآية . وقال السهيلي : أسند الامتحان إلى السورة مجازا كما قيل لسورة براءة الفاضحة . يعني أن ذلك الوصف مجاز عقلي . وروي بفتح الحاء على اسم المفعول قال ابن حجر : وهو المشهور أي المرأة الممتحنة على أن التعريف تعريف العهد والمعهود أول امرأة امتحنت في إيمانها ، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط امرأة عبد الرحمن بن عوف . ( كما سميت سورة قد سمع اللّه « سورة المجادلة » بكسر الدال ) . ولك أن تجعل التعريف تعريف الجنس ، أي النساء الممتحنة . قال في « الإتقان » : وتسمّى « سورة الامتحان » ، « وسورة المودّة » ، وعزا ذلك إلى كتاب « جمال القراء » لعلي السخاوي ولم يذكر سنده . وهذه السورة مدنية بالاتفاق . واتفق أهل العدد على عدّ آيها ثلاث عشرة آية . وآياتها طوال . واتفقوا على أن الآية الأولى نزلت في شأن كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى